الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
عالمي

فخار لي العريق في سانيا: كنزٌ حيٌّ بين يديك

قصة تاريخ فخار لي المحلي الذي يمتد لألف عام.

مشاركة:
فخار لي العريق في سانيا: كنزٌ حيٌّ بين يديك

“في قرية هيتو بمدينة سانيا، تكاد كل جدة تعرف كيف تصنع فخار لي. نشأتُ وأنا ألعب بالطين، وكانت جدتي
معلمتي الأولى.” عند دخولها مركز تراث صناعة الفخار البدائي لعرقية لي في قرية هيتو، بمنطقة تيانيا، مدينة سانيا، تروي دونغ جياجيا، وهي فتاة من عرقية لي، بحماسٍ للزوار قصة تاريخ فخار لي المحلي الذي يمتد لألف عام.

أوضحت دونغ جياجيا أن تقنية صناعة الفخار البدائية لقبيلة لي هي فن يدوي يعتمد على طريقة التشكيل باللفائف باستخدام شرائح الطين. تروي الأساطير المحلية قصة إلهة، شفقةً على معاناة شعب لي، علمتهم فن صناعة الفخار، مما مكنهم من الطهي في أوانٍ فخارية وتحسين حياتهم.
حرفي يستخدم مطرقة خشبية لدق قطعة من الطين.

أوضحت دونغ جياجيا أن تقنية صناعة الفخار البدائية لقبيلة لي هي فن يدوي يعتمد على طريقة التشكيل باللفائف باستخدام شرائح الطين. تحكي الأساطير المحلية عن إلهةٍ، شفقةً منها على معاناة شعب لي، علّمتهم فن صناعة الفخار، فمكّنتهم من الطهي في أوانٍ فخارية وتحسين حياتهم.

حرفي يستخدم طريقة التشكيل باللفائف لصنع قطعة فخارية من صنع شعب لي.

قبل صناعة فخار لي، تُختار ثلاثة أنواع مختلفة من طين الكاولين وتُخلط بنسبة ثابتة للحصول على لزوجة مثالية. بعد عملياتٍ كالدق واللف والعجن والتخمير والخلط والنخل، يصبح الطين جاهزًا لمرحلة التشكيل باللفائف. يقول فو تشيوليان، وهو ممثلٌ على مستوى المقاطعة لورثة تقنيات صناعة الفخار البدائية لشعب لي في هاينان، إن صعوبة التشكيل باللفائف تكمن في ضمان تناسق شكل الإناء وتجانس سُمك سطح الطين لمنع تشقق الفخار أثناء عملية الحرق.

تظهر في الصورة فو تشيو ليان (في المقدمة) -وهي إحدى الحرفيات اللواتي يمثلن مستوى المقاطعة في الحفاظ على تقنيات صناعة الفخار البدائية لدى قومية “لي”- وهي تقوم بتشكيل قطعة من فخار “لي”.

توضح فو تشيو ليان أن فخار “لي” كان يُحرق تقليدياً في الهواء الطلق؛ حيث كانت طريقة الحرق القديمة تترك علامات رمادية مائلة للسواد وغير منتظمة على السطح -تشبه لوحات الحبر الصينية التقليدية- مما يضفي على الفخار جاذبية جمالية كبيرة. أما اليوم، فقد أدى استخدام الأفران الكهربائية إلى ضمان درجات حرارة أكثر استقراراً، مما ينتج عنه فخار بألوان أكثر إشراقاً وحيوية.

ومع تطور المجتمع، واجهت تقنيات صناعة الفخار البدائية لدى قومية “لي” تحديات تتعلق بالحفاظ عليها. وانطلاقاً من عزمه على منع اندثار هذه الحرفة، تعاون دونغ فو شنغ -والد دونغ جيا جيا- مع حرفيين محليين مهرة في عام 2014 لتأسيس “التعاونية المهنية للمزارعين والحرفيين لفخار لي في قرية هيتو بسانيا” وإنشاء مركز تدريب مخصص لهذه الحرفة. وبدعم من الحكومة المحلية والقرويين، توسع المركز من مساحته الأصلية البالغة 120 متراً مربعاً ليصبح قاعدة تراثية تغطي مساحة تقارب 3333 متراً مربعاً (أي ما يعادل 5 وحدات “مو” صينية). وتجري حالياً خطط لتطوير منطقة سياحية ثقافية صغيرة، تتبنى نموذجاً تنموياً يجمع بين “التراث الثقافي غير المادي والسياحة”.

تظهر في الصورة دونغ يا فنغ (على اليمين) -وهي أيضاً إحدى الحرفيات اللواتي يمثلن مستوى المقاطعة في الحفاظ على تقنيات صناعة الفخار البدائية لدى قومية “لي”- وهي ترشد سائحة بيلاروسية تدعى لينا أثناء صنع قطعة من فخار “لي”.

قامت لينا، وهي سائحة من بيلاروسيا، مؤخراً بصناعة وعاء من فخار “لي” يدوياً في قرية “هيتو” ووثقت عملية الصنع. وتقول لينا: “يتميز فخار لي بطابع فريد حقاً، كما أن عملية صنعه رائعة ومثيرة للاهتمام. أخطط لحرق هذا الوعاء وأخذه معي إلى وطني؛ فمن المؤكد أن الطعام سيكون ألذ مذاقاً في وعاء صنعته بنفسي، وأتطلع لمشاركة هذه التجربة مع الآخرين”. (النص بقلم تشانغ يويهي؛ الصور بعدسة لوه يون في)

هل أعجبك هذا المقال؟

التعليقات

أضف تعليقك